القاضي عبد الجبار الهمذاني
131
المغني في أبواب التوحيد والعدل
وبينهم أن الإجماع الّذي ندعيه في إمامة أبى بكر ، هل هو ثابت أم لا ؟ فإذا صح ثباته ، فليس إلا ما ذكرناه . ونحن نذكر الآن سائر الطرق التي يذكرونها في إمامة أمير المؤمنين عليه السلام من نص وغيره ونتكلم عليه إن شاء اللّه . دليل لهم ربما سلكوا - في أنه الإمام - مسلك من يدعى أنه لا يصلح للإمامة سواه ، ويزعم أن الإمامة إذا لم تكن إلا بنص فيجب أن يكون النص عليه حاصلا وإن لم ينقل . ولهم في ذلك طرق : إما أن يقولوا : إذا كان الإمام لا بد من أن يكون معصوما ولم يثبت في الصحابة من نعلم عصمته غيره فيجب أن يكون هو الإمام . وربما قالوا : إذا ثبت أن الإمام لا يكون إلا الأفضل ، وثبت فيه عليه السلام أنه الأفضل ، فكأن النص على إمامته منقول ، وإن لم ينقل . وربما قالوا : إذا صح في غيره أنه لا يصلح للإمامة لوجوه من القدح يذكرونها في أبى بكر وغيره ، فيجب أن يكون الإمام عليّا عليه السلام ، وأن يكون نصا ، وإن لم ينقل ، وليس / يمكنهم التعلق بالنص من غير نقل النص إلا من هذه الوجوه ، وبادعاء المعجز الّذي قد بينا فساده . فأما ادعاؤهم أن الإمام لا يكون إلا معصوما فقد قلنا فيه ما وجب ، فلا يمكنهم جعل ذلك أصلا في هذا الباب . على أن طريق العلم بأن أمير المؤمنين معصوم ثبوت النص على عينه ، لأن الّذي يدل على ذلك ، إن دل ، إنما هو عصمة الحجة من غير تعيين . فإذا صح ذلك فمتى قالوا : إنه منصوص عليه لكونه معصوما ، وإنما يحصل